منتدى - الإبداع اللامتناهي-

منتدى الابداع اللا متناهي


    لكل يوم حديث شريف

    شاطر
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 24/9/2008, 14:45




    حديث
    اليوم هو
    25/رمضان





    عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي
    الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها
    القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع
    فأوصنا . قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع
    والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ،
    فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ،
    وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة )
    رواه أبو داود و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.



    الشرح
    خلال
    ثلاث وعشرين سنة ،لم يدّخر النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في تربية الناس
    وإرشادهم ، فكانت حياته صلى الله عليه وسلم هداية للناس ، ونورا للأمة ،
    يضيء لهم معالم الطريق ، ويبين لهم عقبات المسير وصعوباته .



    لقد ظل هذا النبي الكريم على هذا المنوال طيلة حياته ، حتى جاء ذلك اليوم الذي نزل عليه قوله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا }
    (النصر : 1 - 3 ) ، حينها أدرك دنوّ أجله ، وازداد يقينا بذلك حينما خيّره
    الله بين البقاء في الدنيا والانتقال للدار الآخره ، وتكاثرت الإرهاصات
    الدالّة على قرب لحوقه بربّه ، فأدركته الشفقة على أمته من بعده ، وأراد
    أن يعظهم موعظة نافعة ، ووصية جامعة ، تعطيهم منهاجا متكاملا للتعامل مع
    ما سيمرّ بهم من فتن ، وما قد يبتلون به من محن ، فتكون هذه الوصية لهم
    بمثابة طوق النجاة في بحر الحياة الخِضم .



    وكان
    لهذه الموعظة العظيمة أكبر الأثر في تلك النفوس الكريمة ، والمعادن
    الأصيلة ، لقد استشعروا في هذه الوصية قرب فراق نبيهم للدنيا ؛ ولذلك ذرفت
    عيونهم ، وخفقت قلوبهم ، وأحسوا بعظم الموقف ، مما جعلهم يقولون : " يا
    رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا " .



    لقد
    طلبوا منه وصية تكفيهم من بعده ، وتكفل لهم البقاء على الجادّة ، وصحة
    المسير ، فجاءتهم الوصية النبوية بتقوى الله ؛ فإنها جماع كل خير ، وملاك
    كل أمر ، وفيها النجاة لمن أراد في الدنيا والآخرة .



    ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ببيان حقوق الإمام التي كفلها الشرع، فقال : (.. والسمع والطاعة – أي : للأمير - ، وإن تأمر عليكم عبد )
    ، فالسمع والطاعة حقّان من حقوق الإمام الشرعي كما قال الله عزوجل : { يا
    أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء
    : 59 ) ، وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ، واسمعوا وأطيعوا وأن أمّر عليكم عبد حبشي مجدع ، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ) رواه أحمد وأصله في البخاري ، وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على ذلك .




    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 25/9/2008, 18:56




    حديث
    اليوم هو
    26/رمضان






    عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يُعطى الناس بدعواهم ، لادّعى رجالٌ أموال قوم ودماءهم ، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ) حديث حسن ، رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين .


    الشرح
    جبل الله النفس على الضعف ، كما قال تعالى : { وخلق الإنسان ضعيفا }
    ( النساء : 28 ) ، وهذا الضعف يشمل الضعف النفسي ، والضعف البدني ، وقد
    يصبح الضعف في بعض الأحيان مولداً للأخلاق الرديئة ، والصفات الذميمة ،
    حتى يقود الإنسان إلى أن يدّعي على أخيه ما ليس من حقّه ، فيزعم أنه قد
    أخذ له مالاً ، أو سفك له دماً ، أو أخذ أرضا ، بدعوات كثيرة ليست مبنية
    على دليل أو برهان ، بل هي تهم باطلة قائمة على البغي والعدوان .



    ولو
    كانت الموازين البشرية أو مقاييسها هي المرجعية فيما يقع بين الناس من
    اختلاف ، لعمت الفوضى ، وانتشر الظلم ، وضاعت حقوق الناس ، وأُهدرت دماء
    واستبيحت أموال بغير حق ، لكن من رحمة الله أنه لم يترك الناس هملا ، ولم
    يكلهم إلى أنفسهم ، بل شرع لهم من الشرائع ما هو كفيل بتحقيق العدل
    والإنصاف بين الناس ، وما هو سبيل لتمييز الحق من الباطل ، بميزان لا يميل
    مع الهوى ، ولا يتأثر بالعاطفة ، ولكنه راسخ رسوخ الجبال ، قائم على
    الوضوح والبرهان .



    ومن هذا المنطلق أورد الإمام النووي
    رحمه الله هذا الحديث ، ليكون أصلا في باب القضاء بين الناس ، إذ هو منهج
    يجب أن يسير عليه كل من أراد أن يفصل بين خصومات الناس ، ليعود الحق إلى
    نصابه وأهله ، ويرتدع أصحاب النفوس المريضة عن التطاول على حقوق غيرهم .




    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 26/9/2008, 17:00




    حديث
    اليوم هو
    27/رمضان






    عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، حديث حسن ، رواه ابن ماجة و الدارقطني وغيرهما مسندا . ورواه مالك في الموطأ مرسلا : عن عمروا بن يحيى ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . فأسقط أبا سعيد . وله طرق يقوي بعضها بعضا .

    الشرح

    امتازت قواعد الشريعة الإسلامية بشموليتها واتساع معناها ، بحيث يستطيع المرء أن
    يعرف من خلالها الحكم الشرعي لكثير من المسائل التي تندرج تحتها ، ومن
    جملة تلك القواعد العظيمة ، ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار )
    ، فإن هذا الحديث على قصره يدخل في كثير من الأحكام الشرعية ، ويبيّن
    السياج المحكم الذي بنته الشريعة لضمان مصالح الناس ، في العاجل والآجل .


    وإذا عدنا إلى لفظ الحديث ، فإننا نجد أنه قد نفى الضرر أولا ، ثم نفى الضرار
    ثانيا ، وهذا يشعرنا بوجود فرق بين معنى الضرر ومعنى الضرار ، وقد ذكر
    العلماء كلاما مطولا حول ذلك ، وأقرب تصوّر لمعنى الكلمتين : أن نفي الضرر
    إنما قُصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام ، وأما نفي
    الضرار : فأُريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله .


    ومن هنا ، فإن نفي الضرر يؤكد أن الدين الإسلامي يرسّخ معاني الرحمة والتيسير
    ، وعدم تكليف الإنسان ما لا يطيق ، فلا يمكن أن تجد في أحكامه أمراً بما
    فيه مضرّة ، أو نهياً عن شيء يحقق المصلحة الراجحة ، وإذا نظرت إلى ما جاء
    تحريمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية فلابد أن تجد فيه خبثا
    ومفسدة ، مصداقا لقوله تعالى : { ويحرّم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) .


    ومن ناحية أخرى فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوامر ، فالأصل أنها مقدورة
    ، داخلة ضمن حدود الطاقة ، وإذا عرض للإنسان أحوال تمنعه من إتمام
    الامتثال بالأمر الشرعي ، كأن يلمّ به مرض أو عجز أو نحوهما ، فهنا يأتي
    التخفيف من الله تعالى ، كما في رخصة الإفطار في نهار رمضان ، ورخصة الجمع
    والقصر في الصلاة ، وغير ذلك كثير.


    على أن الضرر المنفي في الدين لا يتناول العقوبة والقصاص ؛ لأن عقاب المجرم
    على جريمته هو السبيل الوحيد الذي يردع الناس عن انتهاك حدود الله ،
    والاعتداء على حقوق الآخرين ، بل إننا نقول : إن هذه الحدود التي شرعها
    الله عزوجل هي مقتضى العدل والحكمة ؛ إذ لا يُعقَل أن نغلّب جانب مصلحة
    الفرد على حساب مصلحة المجتمع كله ، ولا يُعقل أن ننظر بعين العطف على
    الجاني ، ونتناسى حق من جنى عليهم ، ولذلك يقول الله عزوجل : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } ( البقرة : 179 ) .


    ولم يقتصر الحديث على نفي الضرر في الشريعة ، بل أتبعه بالنهي عن إضرار العباد
    بعضهم لبعض ، فالمكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار الآخرين ، سواء
    قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد .


    وهذا أصل عظيم من أصول الدين ؛ فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم
    الإضرار بها ، فإن من شأن ذلك أن تقل المنازعات بين الناس ، فينشأ المجتمع
    على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده .


    أما إذا تخلى الناس عن العمل بهذا المبدأ ، وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون
    أي اعتبار للآخرين ، فهنا تحصل الكارثة ، وتشيع الأنانية المدمرة ، وهذا
    ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه .


    لقد حرّم الإسلام الضرار بكل صوره ، وجميع أشكاله ، حتى حرّم الإضرار بالآخرين
    منذ ولادتهم إلى حين وفاتهم ، بل وبعد موتهم ، فحرّم إضرار الأم بولدها ،
    كما قال الله تعالى : { لا تضار والدة بولدها }
    ( البقرة : 233 ) ، وحرّم تغيير الوصية بعد سماعها ، وحرّم إضرار الموصي
    في وصيّته ، وحفظ للأموات حقوقهم حتى حرّم سب الأموات ، فما أعظمها من شريعة ، وما أحسنه من دين .


    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 27/9/2008, 16:24




    حديث
    اليوم هو
    28/رمضان






    عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله
    تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ،
    والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ،
    فمعتقها أو موبقها )
    رواه مسلم .


    الشرح

    كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة
    في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه
    أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع
    الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ،
    تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة
    ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .


    وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ،
    فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات
    السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ،
    ويعمل بمقتضاها .


    وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط
    الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي
    يزيل الخبث ، ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير
    الثياب والبدن والمكان .



    وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان )
    على أقوال ، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ،
    والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا
    بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم }
    ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر
    الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ،
    فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة
    ، وكلها تصب في ذات المعنى .


    ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض )
    ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله
    تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله
    سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه
    الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن
    ما بين السماء والأرض – بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من
    التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى
    الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث
    آخر .


    وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس
    يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى
    وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث
    تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في
    كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .



    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 28/9/2008, 17:42



    حديث

    اليوم هو
    29/رمضان






    عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري
    رضي الله عنهما ، أن رجلا سأل رسول الله عليه وسلم فقال : " أرأيت إذا
    صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ،
    ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ " ، قال : ( نعم ) . رواه مسلم .




    ومعنى حرّمت الحرام : اجتنبته،

    ومعنى أحللت الحلال : فعلته معتقدا حلّه .



    الشرح

    لما
    أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، جعل الغاية من ابتعاثه
    الرحمة بالخلق ، والإرشاد إلى أقصر الطرق الموصلة إلى رضى الربّ ، وإذا
    رأينا قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }
    ( الحج : 107 ) ، تداعى إلى أذهاننا الكثير من الصور التي تؤكّد هذا
    المعنى ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدّخر جهدا في إنقاذ البشرية من
    الضلال ، وتبصيرهم بالهدى والحق .


    وتحقيق
    هذا الهدف يتطلّب الإدراك التام لما عليه البشر من تنوّع في القدرات
    والطاقات ، إذ من المعلوم أن الناس ليسوا على شاكلة واحدة في ذلك ، بل
    يتفاوتون تفاوتا كبيرا ، فلئن كان في الصحابة من أمثال الصدّيق و الفاروق
    وغيرهم من قادات الأمة الذين جاوزت همتهم قمم الجبال وأعالي السحاب ، فإن
    منهم – في المقابل – الأعرابي في البادية ، والمرأة الضعيفة ، وكبير السنّ
    ، وغيرهم ممن هم أدنى همّة وأقل طموحا من أولئك الصفوة .


    ولذلك
    نرى – في الحديث الذي نتناوله – هذا الصحابي ، وقد أتى ليسأل رسول الله
    صلى الله عليه وسلم ، سؤال المشتاق إلى ما أعده الله تعالى لعباده المتقين
    في الجنة ، ومسترشدا عن أقصر الطرق التي تبلغه منازلها ، فقال : " أرأيت
    إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام
    ، ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ ".


    إن هذا السؤال قد ورد على ألسنة عدد من الصحابة رضوان الله عليهم بأشكال متعددة ، وعبارات متنوعة ، فقد ورد في صحيح البخاري و مسلم ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ، فقال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وصيام رمضان ) ، قال : هل علي غيره ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلح إن صدق ) ، وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم ) رواه البخاري . ، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    ومما
    لا ريب فيه أن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم - في الحديث
    الذي نحن بصدده – كان دقيقا في اختياره للمنهج الذي رسمه لنفسه ؛ فإنه قد
    ذكر الصلوات المكتوبات ، وهي أعظم أمور الدين بعد الشهادتين ، بل إن
    تاركها بالكلية خارج عن ملة الإسلام ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) .


    وبعد
    الصلاة ذكر صوم رمضان ، وهو أحد أركان الإسلام العظام ، و مما أجمع عليه
    المسلمون ، وقد رتّب الله عليه أجراً كبيراً ، يقول النبي صلى الله عليه
    وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) .


    ثم
    أكّد التزامه التام بالوقوف عند حدود الله وشرائعه ، متمثلا بتحليل ما
    أحله الله في كتابه ، وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، واجتناب
    ما ورد في هذين المصدرين من المحرمات ، مكتفيا بما سبق ، غير مستزيد من
    الفضائل والمستحبات الواردة .


    ولسائل
    أن يسأل : لماذا لم يرد ذكر للحج والزكاة في الحديث ، على الرغم من كونهما
    من أركان الإسلام ، ولا يقلان أهمية عن غيرهما ؟ والحقيقة أن الجواب على
    ذلك يحتاج منا إلى أن نعرف الفرق بين الحج والزكاة وبين غيرهما من
    العبادات ، فإن فرضيتهما لا تتناول جميع المكلفين ، فالحج لا يجب إلا على
    المستطيع ، كما قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }
    (آل عمران : 97 ) ، كذلك الزكاة لا تجب إلا على من ملك النصاب ، ونستطيع
    أن نقول أيضاً : إن هذا الحديث ربما ورد قبل أن تفرض الزكاة أو الحج ؛ فإن
    الحج قد فُرض في السنة الثامنة ، والزكاة وإن كانت قد فُرضت في مكة فإنها
    كانت عامة من غير تحديد النصاب ، ولم يأتي بيان النصاب إلا في المدينة ،
    ولعل هذا هو السر في عدم ذكرهما في الحديث .


    وهنا
    تأتي البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبين أن الالتزام بهذا المنهج
    الواضح ، كاف لدخول الجنة ، وهذا يعكس ما عليه الإسلام من يسر وسماحة ،
    وبعدٍ عن المشقّة والعنت ، فهو يسرٌ في عقيدته ، يسرٌ في عباداته وتكاليفه
    ، واقع ضمن حدود وطاقات البشر ، وهذا مما اختص الله تعالى به هذه الأمة
    دون سائر الأمم .


    لكن
    ثمة أمر ينبغي ألا نُغفل ذكره ، وهو أن التزام العبد بالطاعات وفق ما أمر
    الله به ، واجتناب المحرمات وتركها ، يحتاج إلى عزيمة صادقة ، ومجاهدة
    حقيقية للنفس ، وليس اتكالا على سلامة القلب ، وصفاء النية ، وليس اعتمادا
    على سعة رحمة الله فحسب ، لأن للجنة ثمنا ، وثمنها هو العمل الصالح كما
    قال الله تعالى : { وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ) ، فإذا صدقت نية العبد ، أورثته العمل ولابد .


    وعلى
    أية حال فإنه يجب على الدعاة إلى الله أن يفهموا طبيعة هذا الدين ؛ حتى
    يتمكّنوا من تربية الناس على مبادئه ، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الخير
    والصواب ، والحمد لله رب العالمين .




    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 29/9/2008, 17:50



    حديث

    اليوم هو
    30/رمضان الجزائر






    عن أبي عمرو سفيان بن عبدالله الثقفي ، رضي الله عنه قال : قلت : " يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا ، لا أسأل عنه أحدا غيرك " . قال : ( قل آمنت بالله ، ثم استقم ) رواه مسلم في صحيحه .



    الشرح

    إن
    غاية ما يتطلع إليه الإنسان المسلم ، أن تتضح له معالم الطريق إلى ربّه ،
    فتراه يبتهل إليه في صلاته كل يوم وليلة أن يهديه الصراط المستقيم ، كي
    يتخذه منهاجا يسير عليه ، وطريقا يسلكه إلى ربه ، حتى يظفر بالسعادة في
    الدنيا والآخرة .






    ومن هنا جاء الصحابي الجليل سفيان بن عبدالله
    رضي الله عنه ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتهز الفرصة ليسأله عن
    هذا الشأن الجليل ، فجاءته الإجابة من مشكاة النبوة لتثلج صدره ، بأوضح
    عبارة ، وأوجز لفظ : ( قل آمنت بالله ، ثم استقم ) .






    إن
    هذا الحديث على قلة ألفاظه ، يضع منهجا متكاملا للمؤمنين ، وتتضح معالم
    هذا المنهج ببيان قاعدته التي يرتكز عليها ، وهي الإيمان بالله : ( قل آمنت بالله )
    ، فهذا هو العنصر الذي يغير من سلوك الشخص وأهدافه وتطلعاته ، وبه يحيا
    القلب ويولد ولادة جديدة تهيئه لتقبل أحكام الله وتشريعاته ، ويقذف الله
    في روحه من أنوار هدايته ، فيعيش آمنا مطمئنا ، ناعما بالراحة والسعادة ،
    قال الله تعالى مبينا حال المؤمن : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها }
    ( الأنعام : 122 ) ، فبعد أن كان خاوي الروح ، ميّت القلب ، دنيوي النظرة
    ، إذا بالنور الإيماني يملأ جنبات روحه ، فيشرق منها القلب ، وتسمو بها
    الروح ، ويعرف بها المرء حقيقة الإيمان ومذاقه.






    فإذا
    ذاق الإنسان حلاوة الإيمان ، وتمكنت جذوره في قلبه ، استطاع أن يثبت على
    الحق ، ويواصل المسير ، حتى يلقى ربّه وهو راض عنه ، ثم إن ذلك الإيمان
    يثمر له العمل الصالح ، فلا إيمان بلا عمل ، كما أنه لا ثمرة بلا شجر ،
    ولهذا جاء في الحديث : ( ثم استقم ) فرتّب
    الاستقامة على الإيمان ، فالاستقامة ثمرة ضرورية للإيمان الصادق ، ويجدر
    بنا في هذا المقام أن نستعرض بعضاً من جوانب الاستقامة المذكورة في الحديث
    .






    إن
    حقيقة الاستقامة ، أن يحافظ العبد على الفطرة التي فطره الله عليها ، فلا
    يحجب نورها بالمعاصي والشهوات ، مستمسكا بحبل الله ، كما قال ابن رجب
    رحمه الله : " والاستقامة في سلوك الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم من
    غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها : الظاهرة
    والباطنة ، وترك المنهيات كلها " ، وهو بذلك يشير إلى قوله تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( الروم : 30 ).






    وقد أمر الله تعالى بالاستقامة في مواضع عدة من كتابه ، منها قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك } ( هود : 112 ) ، وبيّن سبحانه هدايته لعباده المؤمنين إلى طريق الاستقامة ، كما قال عزوجل : { وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } ( الحج : 54 ) ، وجعل القرآن الكريم كتاب هداية للناس ، يقول الله تعالى في ذلك : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } ( إبراهيم : 1 ).





    ولئن
    كانت الاستقامة تستدعي من العبد اجتهاداً في الطاعة ، فلا يعني ذلك أنه لا
    يقع منه تقصير أو خلل أو زلل ، بل لا بد أن يحصل له بعض ذلك ، بدليل أن
    الله تعالى قد جمع بين الأمر بالاستقامة وبين الاستغفار في قوله : { فاستقيموا إليه واستغفروه }
    ( فصلت : 6 ) ، فأشار إلى أنه قد يحصل التقصير في الاستقامة المأمور بها
    ، وذلك يستدعي من العبد أن يجبر نقصه وخلله بالتوبة إلى الله عزوجل ،
    والاستغفار من هذا التقصير ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( استقيموا ولن تحصوا ) رواه أحمد ، وقوله أيضا : ( سددوا وقاربوا ) رواه البخاري .


    والمقصود
    منه المحاولة الجادة للسير في هذا الطريق، والعمل على وفق ذلك المنهج على
    قدر استطاعته وإن لم يصل إلى غايته، شأنه في ذلك شأن من يسدد سهامه إلى
    هدف ، فقد يصيب هذا الهدف ، وقد تخطيء رميته ، لكنه بذل وسعه في محاولة
    تحقيق ما ينشده ويصبو إليه .






    وللاستقامة
    ثمار عديدة لا تنقطع ، فهي باب من أبواب الخير ، وبركتها لا تقتصر على
    صاحبها فحسب ، بل تشمل كل من حوله ، ويفهم هذا من قوله تعالى : { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا }
    ( الجن : 16 ) ، وتستمر عناية الله بعباده المستقيمين على طاعته حتى ينتهي
    بهم مطاف الحياة ، وهم ثابتون على كلمة التوحيد ، لتكون آخر ما يودعون بها
    الدنيا ، كما قال الله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا
    الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا
    بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم
    فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم }
    ( فصلت : 30 – 32 ) .






    وإذا
    أردنا أن تتحقق الاستقامة في البدن فلابد من استقامة القلب أولا ، لأن
    القلب هو ملك الأعضاء ، فمتى استقام القلب على معاني الخوف من الله ،
    ومحبته وتعظيمه ، استقامت الجوارح على طاعة الله ، ثم يليه في الأهمية :
    استقامة اللسان ، لأنه الناطق بما في القلب والمعبّر عنه .





    نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا
    .


    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 1/10/2008, 18:38



    حديث

    اليوم هو
    01/شوال
    الجزائر










    سبحان الله و الحمد لله و لا حول و لا قوة الا بالله


    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 3/10/2008, 17:36



    حديث

    اليوم هو
    04/شوال
    الجزائر






    عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) رواه البخاري .



    الشرح

    الحياء
    زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على
    عفّة صاحبه وطهارة روحه ، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون
    ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ، كما قال
    رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد و الترمذي .


    والحق
    أن الحياء رافد من روافد التقوى ؛ لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل ،
    ويصونه عن مقارفة كل قبيح ، ومبعث هذا الحياء هو استشعار العبد لمراقبة
    الله له ، ومطالعة الناس إليه ، فيحمله ذلك على استقباح أن يصدر منه أي
    عمل يعلم منه أنه مكروه لخالقه ومولاه ، ويبعثه على تحمّل مشقة التكاليف ؛
    ومن أجل ذلك جاء اقتران الحياء بالإيمان في غيرما موضع من النصوص الشرعية
    ، في إشارة واضحة إلى عظم هذا الخلق وأهميته .


    وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق واشتُهر عنه ، حتى قال عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ذلك : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها )
    ، وهكذا نشأ الأنبياء جميعا على هذه السجيّة ، فلا عجب إذا أن يصبح الحياء
    هو الوصية المتعارف عليها ، والبقية الباقية من كلام النبوة الأولى ،
    والتي يبلغها كل نبي لأمته .


    وللحياء
    صور متعددة ، فمنها : حياء الجناية ، ومعناه : الحياء من مقارفة الذنب
    مهما كان صغيراً ، وذلك انطلاقا من استشعار العبد لمخالفته لأمر محبوبه
    سبحانه وتعالى ، ومن هذا الباب اعتذار الأنبياء كلهم عن الشفاعة الكبرى
    حينما يتذكرون ما كان منهم من خطأ – وإن كان معفوا عنه - ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يكثر من قول :


    إذا ما قال لــي ربي أما استحييت تعصيني

    وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيــان تأتيني

    فما قـولي له لــما يعاتبنــي ويُقصيني



    وهناك
    نوع آخر من الحياء ، وهو الحياء الذي يتولد من معرفة العبد لجلال الرب ،
    وكمال صفاته ، ويكون هذا الحياء دافعا له على مراقبة الله على الدوام ؛
    لأن شعاره هو قول القائل : " لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظم
    من عصيته " .


    ويمكن
    أن يُضاف نوع ثالث ، وهو حياء النساء ، ذلك الحياء الذي يوافق طبيعة
    المرأة التي خُلقت عليها ، فيزيّنها ويرفع من شأنها ،واستمع إلى أم
    المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ تقول : "
    كنت أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ، فأضع
    ثوبي – أي أطرحه - فأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي ؛ حياء من عمر " .


    فإذا
    اكتمل الحياء في قلب العبد ، استحيا من الله عزوجل ومن الناس ، بل جرّه
    حياؤه إلى الاستحياء من الملائكة الكرام ، ولهذا جاء في الحديث : ( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) رواه مسلم .


    لقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم الحياء في سلوكيات عملية ، تدرّب المرء على هذا الخلق النبيل ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ) ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال :
    ( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ،
    والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا
    ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء )
    رواه الترمذي
    ، وهذا التصوير النبوي لخلق الحياء ، يدلّنا ويرشدنا إلى أسباب وصول أمتنا
    لهذا المستوى من الذلّ والمهانة ، إننا لم نستح من الله حق الحياء ؛
    فأصابنا ما أصابنا ، ولو كنا على المستوى المطلوب من خلق الحياء ، لقدنا
    العالم بأسره ، فالحياء ليس مجرّد احمرار الوجه وتنكيس الرأس ، بل هو
    معاملة صادقة ، وإخلاص تام في حق الخالق والمخلوق .


    ولعل
    مما يحسن التنبيه إليه في هذا الباب أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن
    المنكر - بحجة الحياء من الناس – قصور في الفهم ، وخطأ في التصوّر ؛ لأن
    الحياء لا يأتي إلا بخير ، والنبي صلى الله عليه وسلم على شدة حيائه ، كان
    إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه ، ولم يمنعه الحياء من بيان الحق ، وكثيرا
    ما كان يغضب غضبا شديدا إذا انتُهكت محارم الله ، ولم يخرجه ذلك عن وصف
    الحياء .


    وبعد
    ، فهذه جولة سريعة مع خلق الحياء ، عرفنا فيها معالمه وفضائله ، وصوره
    وجوانبه ، وجدير بنا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ، وأن نجعله شعار لنا
    حتى نلقى ربنا الجليل .



    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 5/10/2008, 13:49



    حديث

    اليوم هو
    05/شوال
    الجزائر





    عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال :
    ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ،
    إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو
    اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن
    اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت
    الأقلام وجفت الصحف )
    . رواه الترمذي وقال :" حديث حسن صحيح ".

    وفي رواية الإمام أحمد :
    ( احفظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة ،
    واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم
    أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسرِ يسرا )
    .

    الشرح
    اصطفى
    الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ،
    وهذا المستوى الرفيع لا يتحقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها
    لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تحيق بها ، في سبيل
    نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .

    ومن هذا المنطلق ، حرص
    النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى
    اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد
    الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتحمّل أعباء الدعوة .

    وفي
    الحديث الذي نتناوله ، مثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ،
    للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ،
    وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .

    وأولى الوصايا التي احتواها هذا الحديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك )
    ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ، ويلتزم
    بأوامره ، ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جوارحه من استخدامها في
    غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما
    أخبرنا الله تعالى في كتابه حيث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .

    وهذا الحفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :
    الأول
    : حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ،
    ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء :
    ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي،
    اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن
    يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي )
    رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الحفظ أنقذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، وحمى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع حدود هذا الحفظ لتشمل حفظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالحا } ( الكهف : 82 ) .

    الثاني
    : حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ،
    ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا .

    ولكن
    الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين ،
    واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا
    هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه حال الرخاء ، وقاه الله حال الشدّة والبلاء .

    ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).

    وإن
    من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة
    للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ،
    كما قال طاووس لعطاء
    رحمهما الله : " إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك
    حجابه ، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن
    يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :
    لا تسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
    فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب

    وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : {
    للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم
    الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا }
    ( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، حتى إن أحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .

    إن
    ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال
    الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من
    اللجوء إلى الأولياء والصالحين الأحياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم
    ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير
    الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .
    عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك :


    وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله )
    أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من
    يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصالح دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك
    إلا الحي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا
    خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه النسائي وأبو داود .

    وإذا
    قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله
    وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد
    له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن
    يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما
    قال سبحانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الحديد : 22 ) .

    ولما
    وعى سلفنا الصالح هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في
    نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي
    تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية
    النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو
    الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نوح عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيه يونس
    عليه السلام من بطن الحوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ،
    راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، حتى انكشفت غمّته ، وأنقذه من
    بلائه ومحنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .

    إننا
    نستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له
    النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا
    صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات
    الحياة ، ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمة نحو واجباتها .




    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 5/10/2008, 17:08



    حديث

    اليوم هو
    06/شوال
    الجزائر




    عن أبي ذر جندب بن جنادة ، و أبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن .

    الشرح
    التقوى
    هي سفينة النجاة ، ومفتاح كل خير ، كيف لا ؟ وهي الغاية العظمى ، والمقصد
    الأسمى من العبادة ؟ ، إنها محاسبة دائمة للنفس ، وخشية مستمرة لله ، وحذر
    من أمواج الشهوات والشبهات التي تعيق من أراد السير إلى ربه ، إنها الخوف
    من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والقناعة بالقليل ، والاستعدادُ ليوم
    الرحيل .

    من هنا كانت التقوى هي وصية الله للأولين والآخرين من خلقه ، قال تعالى : { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله }
    ( النساء : 131 ) ، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لجميع أمته ، ووصية
    السلف بعضهم لبعضهم ، فلا عجب إذا أن يبتدأ بها رسول الله صلى الله عليه
    وسلم نصيحته ل معاذ بن جبل و أبي ذر رضي الله عنهما .

    والتقوى
    ليست كلمة تقال ، أو شعاراً يرفع ، بل هي منهج حياة ، يترفّع فيه المؤمن
    عن لذائذ الدنيا الفانية ، ويجتهد فيه بالمسابقة في ميادين الطاعة ،
    ويبتعد عن المعاصي والموبقات ، وقد جسد أبي بن كعب
    رضي الله عنه هذا المعنى لما سئل عن التقوى ؟ فقال : " هل أخذت طريقا ذا
    شوك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف صنعت؟ قال : إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو
    جاوزته أو قصرت عنه ، قال : ذاك التقوى " وقد أخذ ابن المعتز رحمه الله هذا المعنى ، وصاغه بأبيات بديعة من الشعر فقال :
    خل الذنوب صغيـــرها وكبيــرها ذاك التقـى
    واصنع كمـــاش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
    لا تحقـــرن صغيــرة إن الجبـال من الحصى

    ومن تمام التقوى ، أن يترك العبد ما لا بأس به ، خشية أن يقع في الحرام ، ويشهد لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فمن اتقى الشبهات ، فقد استبرأ لدينه وعرضه ) رواه مسلم ، وفي هذا المعنى يقول أبو الدرداء
    رضي الله عنه : "تمام التقوى ، أن يتقي الله العبد ، حتى يتقيه من مثقال
    ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال ، خشية أن يكون حراما ، فيكون حجابا
    بينه وبين الحرام ، فإن الله قد بيّن للعباد الذي يصيرهم إليه فقال : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 - 8 ) " ، فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ، ولا شيئا من الشر أن تتقيه .

    وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت )
    تنبيه للمؤمن على ملازمة التقوى في كل أحواله ، انطلاقاً من استشعاره
    لمراقبة الله له في كل حركاته وسكناته ، وسره وجهره ، وفي قوله صلى الله
    عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت ) إشارة
    إلى حقيقة التقوى ، وأنها خشية الله في السرّ والعلن ، وحيث كان الإنسان
    أو صار ، فمن خشي الله أمام الناس فحسب فليس بتقي ، وقد قال تعالى في وصف
    عباده المؤمنين : { من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ، ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود } ( ق : 33 - 34 ) .

    وقد
    يظن ظان أن المتقي معصوم من الزلل ، وهذا خطأ في التصور ؛ فإن المتقي قد
    تعتريه الغفلة ، فتقع منه المعصية ، أو يحصل منه التفريط في الطاعة ، وهذه
    هي طبيعة البشر المجبولة على الضعف ، ولكن المتقي يختلف عن غيره بأنه إذا
    تعثّرت به قدمه ، بادر بالتوبة إلى ربه ، والاستغفار من ذنبه ، ولم يكتف
    بذلك ، بل يتبع التوبة بارتياد ميادين الطاعة ، والإكثار من الأعمال
    الصالحة ، كما أمره ربه في قوله : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } ( هود : 114 ) ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) .

    ولئن
    كانت التقوى صلة مع الله تبارك وتعالى ، وتقرّبا إليه ، فهي أيضا إحسان
    إلى الخلق ، وطيبة في التعامل ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وهكذا يظهر لنا
    التكامل والتناسق في القيم الإيمانية ، فإن الأخلاق الحميدة رافد من روافد
    التقوى ، وشعبة من شعب الإيمان .

    وللأخلاق الفاضلة مكانة عظيمة في
    شريعتنا ، فإنها تثقل ميزان العبد يوم الحساب ، ويبلغ بها درجة الصائم
    القائم ، وهو سبب رئيس في دخول الجنة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما
    سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ ، قال : ( تقوى الله ، وحسن الخلق ) رواه أحمد .

    وإذا
    عرفنا ذلك ، فإن هناك وسائل تعين العبد على التخلق بالأخلاق الحسنة ،
    أعلاها : التأمل في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء ،
    لاسيما وأنهم أعلى الناس خلقا ، وأوفرهم أدبا ، فإذا أراد المسلم التحلي
    بالصبر ، قرأ قصة نبي الله يوسف عليه
    السلام ، وإذا أراد التخلّق بالحلم ، نظر إلى حلم رسول الله صلى الله عليه
    وسلم مع قومه ، وهكذا ينهل من أخلاق الأنبياء ، ويتعلّم منهم شمائل الخير
    كلها .

    وبعد : فقد تبيّن لنا من خلال هذا الحديث معاني التقوى
    وأحوالها ، كما تبيّن لنا أيضا أن الإسلام يقبل من العاصي توبته ، ولا
    يطرده من رحمة الله ، وظهرت لنا معالم الخلق الحسن وأهميته ، فجدير بنا أن
    نعمل بهذه الوصايا الثلاث ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده المتقين،
    آمين.



    عدل سابقا من قبل IoI_SABER_IoI في 6/10/2008, 14:40 عدل 1 مرات


    _________________
    الابداع المتواصل
    avatar
    IoI_SABER_IoI
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 149
    العمر : 38
    العمل/الترفيه : INTERNET
    المزاج : احب في الله كل من يحبني فيه
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/09/2008

    رد: لكل يوم حديث شريف

    مُساهمة من طرف IoI_SABER_IoI في 6/10/2008, 14:37



    حديث

    اليوم هو
    07/شوال
    الجزائر






    عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) رواه مسلم .

    الشرح
    إن
    المتطلع إلى مبادئ ديننا الحنيف ، ليبهره جوانب التكامل في تشريعاته ، مما
    يجعله موقنا بتفرد الإسلام في شموليته ، فهو يدعو الإنسان إلى أن يحسن
    صلته بخالقه ، وفي الوقت ذاته يضع الأسس المتينة ، والقواعد الراسخة في
    تعامله مع غيره من الخلق .

    ومن هنا تظافرت نصوص الكتاب والسنة
    مؤيدة لهذه الرؤية ، وموضحة لمعالمها ، وجعلت الإحسان هو الأساس الذي
    تنبثق منه هذه العلاقات ، وقد نبهنا الله سبحانه وتعالى إلى ذلك في كتابه
    العزيز فقال : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان }
    ( النحل : 90 ) ، فبيّن وجوب العمل بمقتضى الإحسان ، وأحاط العاملين بها
    بمعيّته الخاصة ، وشملهم برعايته وتأييده ، كما قال عزوجل : { وإن الله لمع المحسنين }
    ( العنكبوت : 69 ) ، كذلك فإنه قد بيّن السبل لتحقيق ذلك في الكثير من
    المواضع ، ومن جملتها ، الحديث الذي بين أيدينا ، والذي جاء موضحا كيفية
    الإحسان إلى الخلق .

    فبعد أن قرّر النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الإحسان في كل ميدان ، وعلى كل شيء ، وأكّد على ذلك بقوله : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) ، عرّج بعدها بذكر مثالين اثنين ، يلزم الإنسان المسلم فيهما مراعاة الإحسان ، والمحافظة عليه .

    ففي قوله : ( فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة )
    ، توجيه نبوي إلى الإحسان في هيئة القتل ، ويكون ذلك بالإسراع في إزهاق
    النفس التي أبيح دمها حال القصاص أو حال الحرب ، ولئن جاز للمسلمين معاملة
    من حاربهم بالمثل ، فإن ذلك لا يبيح لهم التمثيل بالقتلى ، والتشويه للجثث
    بدون سبب شرعي ، لما في ذلك من منافاة للمثل العليا التي يدعو إليها ديننا
    الحنيف .

    ويدخل ضمن الأمر بإحسان القتل ، تحريم التعذيب بالنار ، وليس ذلك للبشر فحسب ، بل حتى للحيوانات والحشرات ، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) ؛ وهذا يؤكد حرص الإسلام على اختيار أيسر الطرق المؤدية إلى خروج الروح عند تحتّم القتل .

    ثم
    انتقل الحديث بعد ذلك إلى قضية الإحسان في الذبح ، بآدابه الراقية التي
    تجسد معاني الرفق بالحيوان ، وقد ذكر العلماء هذه الآداب في كتب الفقه ،
    وأسهبوا في شرحها ، فمن ذلك : أن يذبح البهيمة بآلة حادة ، تعجّل من خروج
    روحها ، وإنهار دمها ، فلا تتعذب كثيرا ، يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد و ابن ماجة ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحد الشفار " ، وقد جعل العلماء ذلك شرطا في آلة الذبح ، كما جاء في الحديث : ( ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكلوه ، ليس السن والظفر ) رواه الشيخان .

    ومن
    الإحسان في الذبح ، ألا يقوم الذابح بحد شفرته أمام الذبيحة ، فقد مر رسول
    الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته
    ، وهي تلحظ إليه ببصرها فقال : ( أتريد أن تميتها موتات ؟، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ ) رواه الحاكم ، وكذلك فإنه يستحب له أن لا يذبح ذبيحة بحضرة أخرى ، ولا يظهر السكين أمام الذبيحة إلا عند مباشرته للذبح .

    ومن الرفق بالذبيحة ، أن تساق إلى المذبح سوقا هينا ، فلا يجرّها بأذنها ، أو يسوقها سوقا عنيفا ، كما ذكر ذلك الإمام أحمد ، فإذا أراد أن يذبحها ، فعليه أن يضجعها على شقها الأيسر برفق ، لما ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن ، فأتى به ليضحي به ، فقال لها : ( يا "عائشة" ، هلمي المدية) ، ثم قال : ( اشحذيها بحجر ) ، ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ، ثم ذبحه " ، وقد صرّح الإمام النووي بوقوع الإجماع على هذه المسألة ، واستحب الشافعية أيضا عرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها .

    وبعد
    أن يسمّي ، يسرع في قطع الأوداج ، وإنهار الدم ، حتى يريح الذبيحة ، ولا
    يباشر بقطع شيء منها ، أو سلخها ، حتى تتم الذكاة وتخرج الروح ، ولا ينبغي
    له أن يبالغ في الذبح حتى يقطع الرأس ، فإن ذلك مناف للإحسان إليها .

    إن
    كل ما سبق ، يزيد المرء إيمانا بكمال هذا الدين ، وتناوله لجميع نواحي
    الحياة ، وبهذا المنهج الرباني الذي يتألق سموا بتلك المعاني السامية ،
    يمكن للبشرية أن تخرج من ظلمات التيه ، لتقتبس من نور الإسلام ، وترتبط
    بخالقها جلّ وعلا برباط محكم وثيق ، فتعيش آمنة مطمئنة ، وهذا ما نتطلع
    إلى حصوله بإذن الله العلي القدير .




    _________________
    الابداع المتواصل

      الوقت/التاريخ الآن هو 12/12/2017, 10:39