منتدى - الإبداع اللامتناهي-

منتدى الابداع اللا متناهي


    الأطفال والقصص الخرافية

    شاطر
    avatar
    بنت الجزائر
    المشرف

    انثى
    عدد الرسائل : 127
    العمر : 34
    العمل/الترفيه : طالبة
    المزاج : مبتهجة
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 21/07/2008

    الأطفال والقصص الخرافية

    مُساهمة من طرف بنت الجزائر في 24/7/2008, 10:40


    الأطفال والقصص الخرافية


    يتعلق الأطفال في وقت مبكر بالخرافة وأجوائها الساحرة ، وعادة ما تكون المرأة هي الراوي الأساسي لهذا النوع القصصي .


    وقد يستمر وَلَع الأطفال بها في بعض البيئات البدوية ، إلى أن يبلغوا
    مرحلة الشباب ، حينما تنتقل سهرات السمر من البيت إلى الحي ، وتنتقل
    الرواية أيضاً إلى واحد منهم ، وهذا الوَلَع بالخرافة مَردّه إلى
    استجابتهم للنزعة التخيلية لديهم ، التي تحقق لهم الرغبة في انفلات من
    حدود الزمان والمكان .



    فالأحداث تَنفَلِت من الزمن المباشر الصريح ، لتدور في عالم الممكن
    المطلق ، وهو عادة قديم الزمان ، سالف العصر والأوان ، وتشغل حَيّزاً
    مكانياً غير محدود ، هو بلد من بلاد الله ، وبهذا الاستهلال السحري تلغي
    الخرافة كل قيود الزمان والمكان ، وتشكل نوعاً تعبيرياً ملائماً للأطفال .



    إذ يتداخل الحلم والواقع عندهم تداخلاً يزيل كل الفواصل بينهما ، حيث
    يمكِّنهم خيالهم من أن يزوروا الأماكن البعيدة ، والممالك القديمة ،
    ويكونوا هنا وهنالك في اللحظة ذاتها .



    وتتميز الخرافة عن الأشكال السردية الأخرى بغلبة الخوارق على نسيجها
    القصصي ، التي تكيِّف طبيعة الشخصيات فيها ، وتتحكم في سير أحداثها ، إذ
    تفقد الحركة القصصية تطورها الطبيعي بعد أعمال غيبية ، كالجن ، والعفاريت
    ، والطلاسم ، لتغير فجأة مسار الأحداث نحو اليسر أو العسر ، بحسب طبيعة
    تلك القوى وغايتها .



    وهي بذلك قد تعمل على تعطيل انتزاع الأزمة - بمعنيَيْها القصصي
    والنفسي - ، أو تعجل بِحلِّها ربما قبل الأوان ، لذلك كانت منذ القديم
    أداة تعليمية ، مساعدة في تربية الأطفال .



    الخرافة بين الموافق والمعارض :


    رأى بعض الدارسين أن للخرافة بُعداً أساسياً في الحضارة ، وإن توظيفها
    في تأهيل الأطفال وإعدادهم - لكي يكونوا عناصر فاعلة في إطار الجماعة التي
    ينتمون إليها - أمر لا يخفى على أحد .



    خاصة تلك الخرافات التي تروى في نطاق الأسرة ، والتي تتوجه أساساً إلى
    تربية الطفل ، وتنمية خياله وقدراته ، الذهنية والوجدانية ، حين تقدم له
    نماذج من السلوك الإنساني ، فتكون أداة للمعرفة في تشكل تصوراته عن الكون
    ، والمحيط الاجتماعي الذي يحيا فيه ، ورغم هذا الدور التعليمي التربوي
    المنوط بالخرافة ، فإنَّ من الدارسين من يعترض على استخدامها في أدب
    الأطفال .



    بل يعترض على كل الأنماط الحِكائية التي تستخدم الخيال الواسع
    والوسائل السحرية ، والتي ترتكز على ارتحال الأبطال إلى عالم المجهول ،
    عالم الأرواح ، والشياطين ، والأشباح ، دون الاهتمام بتفاوت هذه الأنماط
    في تصويرها لهذا العالم ، وعلاقته بالعالم الواقعي .



    وتستند هذه النظرة إلى القول : إنَّ هذا العالم الخرافي أو الأسطوري
    من شأنه إبعاد الطفل عن معرفة ذاته ، وتغريبه عن محيطه ، وكيفية التعامل
    معه ، وتقديم حلول جاهزة للمشاكل العويصة التي تتطلَّب نِضالاً مريراً في
    بعض الأحيان ، لذلك نرى بعضهم ينادي بِعَقْلَنَة ما يقدَّم للطفل في هذا
    المجال ، ومراعاة الفئات العُمْريَّة التي توجه لها هذا النوع من القصص .



    ويعود هذا الموقف الداعي إلى إسقاط الخرافة من أدب الطفل إلى نظرة بعض
    علماء الأنثروبولوجيا ( علم الأجناس البشرية ) ، الذين استندوا إلى نظرة
    تطورية ، ترى بأن الأسطورة تختص بزمنٍ تاريخي معين ، كان فيه العقل
    الإنساني بدائياً ، ولا يمكن أن تبقى حيَّة في العصر الحديث ، الذي يسيطر
    عليه العلم سيطرة تكاد تكون مطلقة .



    لكنَّ دراسات أخرى رفضت هذا التقسيم الحادّ لتطور العقل الإنساني ،
    فالإنسان - كما ترى - يلجأ إلى القُوى الغَيبيَّة ، المتمثِّلة في
    الأساطير ، في أية مرحلة من مراحل تطوّره ، كلما واجهته صعوبات لا يستطيع
    السيطرة عليها أو تفهمها .



    واتجهت دراسات أخرى إلى نفي التعارض بين الأسطورة والعلم ، لأنَّ
    كُلاًّ منهما يعمل في مجال خاص به ، ويُلبِّي حاجات مختلفة في النفس
    الإنسانية ، ونجد كذلك لدى بعض علماء التربية ما يبدد مخاوف هؤلاء
    الدارسين من استخدام الخرافة في الأدب الطفولي .



    فيقول و. د. وول في كتابه ( التربية البنَّاءة للأطفال ) - الذي
    تولَّت منظمة اليونسكو نشره لأهميته - : ( إذا كان الكبار أنفسهم في حاجة
    بين الحين والآخر إلى أن يذهبوا مع تيَّار أوهامهم ، وأن يختلقوا حكايات ،
    ويبتدعوا خيالات ، فإن الطفل يهتم بقدر ما يكبر بالسببية ، وإن دور
    التربية هو تسهيل التفكير العلمي بخصوص الأسباب ، دون القضاء على الإبداع
    الحر ، وعلى الخيال ) .



    بل إنه يرى في استخدام الخرافة في أدب الأطفال مسألة صحية ، فيقول : (
    يتَّصل اهتمام الطفل بالقصص الخرافية بحاجته إلى إعطاء شكل درامي للمشاكل
    التي تعترضه ، ولإبداعات خياله ، فالعديد من عناصر الفلكلور ( الفن الشعبي
    ) ومن القصص الخرافية بما في ذلك المشاهد العنيفة ، تتطابق مع عالم الطفل
    الباطني ، ويمكن لهذا الأخير أن يتقمص بسهولة مختلف مظاهر الحكاية ) .



    مصادر الخرافة في قصص الأطفال :


    إن جزءاً من التراث الشعبي مشترك ، ومتداول في مختلف البيئات العربية ، بحكم الظروف الفكرية الواحدة ، والتجانس الجغرافي .


    وإن كان يصعب على الباحث أحياناً أن يحدِّد بدقة تاريخ تنقل أنماطه في
    هذا البلد أو ذاك ، والدوافع التي تقف وراء ذلك ، والسبل التي سلكتها ،
    ومنها : المَغازي ، وقصص الأنبياء ( عليهم السلام ) ، والزهاد ، والأساطير
    ، والخرافات ، ولا شك أن بعضه انتقل عن طريق الرواية ، وأن أكثره وصل عن
    طريق مدوَّنات ذات طابع تاريخي أو أدبي ، مثل : المَغازي ، التي ما زالت
    رائجة في بعض البيئات الشعبية .



    وتروي وقائع الفتوحات الإسلامية بعد أن أشاعها القصَّاصون والرواة ،
    معتمدين على أعمال قصصية متأخرة ، أخذت مادتها من كتب السِّيَر والمَغازي
    ، التي ظهرت نماذج منها في زمن مبكر - القرن الأول الهجري - ، وحوت ما كان
    متداولاً مشافهة عن الفتوحات الإسلامية .



    والخرافة من بين هذه الأنماط القصصية التي أخذت صياغتها في اللهجة
    المحلية ، وخضعت أثناء تداولها إلى التعديل في بنائها بما يناسب البيئة
    الاجتماعية ، وتبدو بعض هذه الخرافات العربية متماثلة ، لا تختلف إلا في
    بعض الجزئيات ، نتيجة ظروف كل بيئة ، وتقادم الزمن ، وتعدد الرواة .



    ولهذا فكاتب الأطفال في هذا البلد أو ذاك ، يستقي مادته من نفس
    المصادر التي يستقي منها الكاتب الذي يقطن المساحة الجغرافية ، أو اللغوية
    ، أو الدينية ذاتها بشكل عام .



    إن الالتفات إلى التراث أمر إيجابي بلا شك ، فهو من المكوِّنات
    الأساسية في بناء الحضارة الإنسانية ، ووسيلة مُهمَّة لتحصين الشخصية
    الفردية في مواجهة أي غزو ثقافي ، أو إعلامي ، قد يُفقِد الطفلَ ثِقتَه
    بنفسه ، أو مجتمعه .



    لكن صياغة حكاية خرافيةٍ ما للأطفال تقتضي تجنيب الطفل كل ما لا
    يتلاءم مع مستواه الإدراكي ، والنفسي ، والاجتماعي ، وكل ما لا يتلاءم مع
    مفاهيم التربية الحديثة ، غير أن بعض القصَّاصين لم يتنبهوا إلى هذا الأمر
    ، فجاروا منطق الحكايات بدل تشذيبها وتطويعها ، ولم يضعوا في اعتبارهم أن
    فيها جوانب إيجابية وأخرى سلبية .



    ومن المظاهر السلبية : العنف الشديد ، وغير ذلك من القصص التي حوَت
    مضامين هابطة بالقيم الاجتماعية ، ولا نجد فيها ما يوحي بتحقير تلك
    الأفعال أو إدانتها .



    غير أنَّ كُتَّاباً آخرين عمدوا إلى تهذيب هذه الحكايات ، مما فيها من
    مواقف عنيفة ، وقسوة شديدة ، أو علاقات شاذة ، منافية للأخلاق والدين ،
    فاختلفت بذلك تفاصيل الحكاية الواحدة من كاتب لآخر ، وهنا تبرز مَهارة
    القصَّاص في الملائمة ما بين عناصر الحكاية ، ومعالجة ما قد يترتب عن تلك
    التعديلات والإسقاطات ، من فجوات وتفكك يَمسّ بُنْيَة الحكاية .



    ومثل هذا الجهد الإبداعي يُبرز التفاعل الحرّ بين قدرات الكاتب
    الذهنية ، وأحاسيسه الجمالية مع التراث ، كأن يضيف شخصيات جديدة إلى القصة
    الأصلية ، ويتخلَّص من مشاهد العنف ، ويلائم الأحداث للأبعاد التربوية
    والتعليمية .



    الشخصيات الخرافية في قصص الأطفال :


    تقوم القصة الخرافية عادة على مفهوم الصراع بين الخير والشر ، بين
    أشخاص عاديِّين ، ومخلوقات عجيبة ، من الجن ، والعفاريت ، والغيلان ،
    والوحوش ، وغيرها ، وهي كائنات كثيراً ما تتشابه في أوصافها وسلوكها في
    النص الأصلي ، والنص المقتبس للأطفال ، فهي تتميَّز بالشكل المخيف ،
    والقوة الهائلة .



    غير أن هذه الكائنات الضارية قد يكفيها الخيال المبدع لتغدو في بعض
    القصص وديعة ، طيبة ، تخدم الناس وتُحسِن إليهم ، وهي بِمَلْمَحَيْهَا -
    الخير والشر - تحافظ على ذات السمات التي أُثِرت عنها في المصادر القديمة .



    فقد لزمت الكائنات الخرافية الذهنية العربية قبل الإسلام ، وتسلَّطت
    عليها تسلُّطاً مهولاً ، وشكَّلت مادة خصبة دارت حولها الأساطير العربية ،
    وقد لعب الوصف والسرد القصصي - بلا شك - دوراً مهماً فيما وصل إلينا عن
    تشكّل أوصاف هذه الكائنات إلى جانب ما أمْلَتْه الشروح والتأويلات
    المختلفة لها ، وما زالت هذه الكائنات إلى اليوم موضوعاً شَيِّقاً تنسج
    حوله حكايات كثيرة في المجتمعات .



    وامتدَّ ذلك إلى ما يُقدَّم للأطفال من قصص تُسلِّيهم وتُبهِجهم ،
    وتزوِّدهم بأدوات معرفية تساعدهم على التخلص مما قد يعترضهم من مواقف
    مُحرِجة في مستقبل أيامهم .



    وإن ممّا تركِّز عليه قصص الأطفال التي أبطالها الغول والجن والعفريت
    - كما في الخرافات - على جدليَّة القوَّة والحيلة ، فالكائنات الضعيفة
    تجدُ مخرجَها - مما يحيطها من مخاطر وشرور تسببها كائنات ترمز إلى الظلم
    والتسلط - بالاعتماد على الذكاء ، وبذل الجهد الصادق ، وهو ما يريح نفسية
    الطفل ، ويوحي له بقدرة الإنسان .



    وقد تتلون هذه الكائنات التي تشكل هذا العالم الخرافي ، فتتحوَّل إلى
    قوَّة كامنة في أدوات سحرية ، مانِحة للخير والأمل ، والمَغزَى التربوي
    المتوخَّى من ذلك كله ، هو الإشادة بالقِيَم الإيجابية ، والمكافأة على
    التمسك بها ، وفي الوقت نفسه التنفير من القِيَم السلبية .



    avatar
    sniper_pro
    المدير

    ذكر
    عدد الرسائل : 245
    العمر : 33
    العمل/الترفيه : صياد
    المزاج : هادئ
    إحترام قوانين المنتدى :
    100 / 100100 / 100

    تاريخ التسجيل : 27/07/2008

    رد: الأطفال والقصص الخرافية

    مُساهمة من طرف sniper_pro في 30/7/2008, 03:41

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة

    شكرا كتير علي الموضوع الجميل و نطلب منك المشاركة بالموضوعات الجميل

    و مشكووووووووووووور علي هذا الموضوع و بارك الله فيك و موفق باذن الله

    لكي مني افضل تحيه يا بنت الجزائر


    اخوك
    جوكـــــــــــر

      الوقت/التاريخ الآن هو 21/11/2017, 20:37